حسن حنفي

229

من العقيدة إلى الثورة

ولكن في المجتمع السوى الأنبياء أفضل من الأولياء لو كان التفضيل يعنى الاتصال بالوحي وتبليغ الرسالة . وهذا ما يحدث للنبي دون الأولى . وإذا كان الصحابة أفضل من الأولياء فكيف يكون الأولياء أفضل من الأنبياء ؟ النبي كامل ومكمل في حين أن الولي كامل فقط ولا يكمل أحدا وليست له رسالة يبلغها للناس . النبي كامل عقيدة وشريعة ، تصورا ونظاما فكماله أشمل في حين أن الولي كامل روحيا فقط ولكنه ليس قائدا وزعيما ومؤسس دولة كما هو الحال عند النبي . ان موضوع التفضيل لا يتعدى كونه سلاحا سياسيا من أجل الصراع على السلطة . وان تفضيل القادة انما يعبر في حقيقة الامر عن أحقية مجتمع كل منهم في السلطة ، بقاء أو انقلابا ، طاعة أو خروجا « 296 » . د - سيرة النبي . وتبلغ ذروة تحويل النبوة إلى شخص وليس إلى رسالة في تحويل سيرة النبي من علم السيرة إلى علم أصول الدين وتصبح أحد قواعد العقائد في موضوع النبوة . ففي سيرة النبي يتحول

--> ( 296 ) عند الكرامية في الأولياء من هو أفضل من الأنبياء ، وان ابن كرام كان أفضل من عبد الله بن مسعود ومن كثير من الصحابة ، الأصول ص 167 ، ص 298 ، في الأولياء من هو أفضل من بعض الأنبياء ، الأصول ص 298 ، يكون في هذه الأمة من هو أفضل من عيسى . وعند الباقلاني ( رواية ابن حزم ) جائز أن يكون في هذه الأمة من هو أفضل من الرسول من حيث بعث إلى أن مات . وعند الجبائي ( أيضا على لسان ابن حزم ) أنه لو طال عمر انسان من المسلمين ومن الأعمال الصالحة لامكن أن يوازى عمل النبي ، الفصل ج 5 ص 90 ، الفرق ص 343 ، شرح الفقه ص 110 - 111 ، وتقول طائفة من الصوفية أنه في أولياء الله من هو أفضل من جميع الأنبياء والرسل ، الفصل ج 5 ص 69 ، ج 4 ص 51 - 52 ، شرح الفقه ص 110 - 111 ، أما الفريق الثاني وهم أهل السنة فعندهم أن الأنبياء أفضل من الأولياء ، لا يبلغ الولي درجة الأنبياء ، النسفية ص 147 . ويدل على ذلك العقل والنقل . مثل قول النبي في أبى بكر : والله ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين أفضل من أبى بكر ، وما دام الولي هو الكامل في ذاته فقط فالنبي كامل ومكمل ، المعالم ص 105 - 106 ، ولان الأنبياء معصومون ، ومكرمون بالوحي حتى في المنام بمشاهدة الملائكة ، ومأمورون بتبليغ الاحكام ، والاتصاف بكمالات الأولياء ، شرح الفقه ص 110 - 111 .